سوما حسن تكتب : عن أي مسلمين تتحدثون؟

اطلس:يقال إن عدد المسلمين في العالم يتجاوز المليارين. رقم ضخم، يفترض أن يحدث فرقا، يفترض أن يكون قوة، حضارة، عدالة ورحمة. لكن الحقيقة المؤلمة أن هذا الرقم، على عظمته، لم يمنع دمعة طفل في غزة، ولا أوقف أنين أم ثكلى، ولا حال دون انتهاك، أو إبادة جماعية، أو تهجير قسري، أو حرق للأحياء في غزة. لم يمنع تشريدهم، ولا أعاقاتهم الدائمة بالآلاف، ولا العمليات التي تجرى دون بنج، ولا نقص الدواء والغذاء، ولا التجويع الممنهج، ولا انعدام أبسط مقومات الحياة.

مليارا مسلم؟ لو كان هؤلاء مسلمين حقا، كما أراد الله ورسوله، لما وجد جائع بيننا، ولا مهجر، ولا بلاد مدمرة، ولا شعوب تسحق تحت وطأة الحروب. لكن الواقع يقول إن من بين هذا البحر البشري، لا يستفاد إلا من مليون على الأكثر، والبقية؟ مستسلمون، لا مسلمين.

منذ وصول الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب، بدأنا نسمع بأرقام فلكية تنفق من خزائن دول عربية (مسلمة).
فهناك دولة استثمرت مليار دولار، وأخرى تملك 720 مليارا، والوقاحة بلغت أن يطلب منهم علنا وبطريقة غير مباشرة أن يعقدوا صفقات مع أمريكا. صفقات لا تعود على الأمة بشيء سوى المزيد من الذل والخراب.

أموالكم العربية، تلك التي لم تأت بجهدكم ولا عرق جبينكم، بل منحكم الله إياها فضلا لا استحقاقا، والله ستسألون عن أموالكم التي منحكم إياها الله، وستحاسبون على كيفية استخدامها. أموالكم التي تصرفونها على مصالحكم الخاصة، بينما يعاني إخوتكم في فلسطين وغزة وفي أرجاء العالم الإسلامي.
ستسألون عنها يوما: أين أنفقتموها؟ وعلى من؟ أفي مصانع الموت؟ أم في صفقات الذل؟ استثماراتكم مع الولايات المتحدة، التي تصنع الأسلحة والقنابل الذكية، هي ذاتها التي تفتك بأهلنا في غزة. فاستثماراتكم تعود إلينا قنابل  للإبادة… يا للعار.

نحن نحمل راية الإسلام شعارا، لا منهجه سلوكا، ولا أخلاقه واقعا. نرفعه في الشعارات، ونغفله في المواقف، نتغنى به في الخطب، ونتنكر له في الأفعال.
لكننا بعيدون كل البعد عن جوهر الإسلام. جوهره الذي يعني النخوة، ونصرة المظلوم، والوقوف في وجه الظالم مهما كان جبروته.

لو كان هناك مسلمين حقا، لما رأينا هذه الانقلابات والاغتيالات، لما تكررت مشاهد الدماء منذ اغتيال الخلفاء الراشدين وحتى يومنا هذا. حكام خانوا الأمانة، باعوا الأرض والعرض، تحالفوا مع أعداء الأمة على شعوبهم، وجعلوا من الكرسي إلها يعبد.

ثم اسأل نفسك: ما الإنجاز الذي قدمه المسلمون للعالم في العصر الحديث؟
أين نحن من التقدم العلمي؟ أين البحوث التي تسجل باسم علماء مسلمين؟ أين الجامعات الرائدة؟ أين الابتكارات؟ نحن نعيش في قاع الأمم، ومع ذلك نتباهى بأننا أمة (خير أمة أخرجت للناس). نحن، في الحقيقة، أمة صارت عبئا على الإنسانية بدل أن تكون نورا لها.

حتى تصنيف (العالم الثالث) لا نستحقه… بل نحن خارج التصنيف، خارج التاريخ، خارج الفعل.

عار على كل من ينتمي لهذه الأمة وهو يرى ما يحدث في غزة ولا يتحرك. يرى ما يجري في فلسطين، في سوريا ، في اليمن، ولا يرف له جفن.
عن أي مسلمين تتحدثون؟
عن أمة خانت نفسها قبل أن تخونها الأمم؟
عن أمة باعت دينها مقابل فتات الدنيا؟
عن أمة لا تعرف من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه؟

في زمن كثر فيه المسلمين، وقل الإسلام… عن أي مسلمين تتحدثون؟

عن Atlas

شاهد أيضاً

التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا والحرب الخفية : العرب وإسرائيل صراع النفوذ والمصالح

اطلس:كتب د. عـمر رحـال: تُعد القارة الأفريقية ساحة رئيسية لصراع النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، …